السيد محمد باقر الصدر
28
بحوث في علم الأصول
فنقول : إنّما اختار ذلك ، لأن الماهية الملحوظة بنحو اللّابشرط المقسمي لها ثلاثة أفراد ، أحدها ، البشرطشيء ، وثانيها ، اللّابشرط ، وثالثها ، البشرطلا ، والأولان وهما ، المقيّد والمطلق اصطلاحا قابلان للصدق ، وأمّا الثالث ، وهو الماهية المجردة عن الخصوصيات الخارجية التي تقع موضوعا في المعقولات الثانوية كما في قولهم ، « الإنسان نوع » ، فإن الطبيعة المهملة بهذا المعنى يستحيل أن تنطبق على الأفراد الخارجية لكونها جامعة بين ما يقبل الانطباق ، وهي المطلقة ، وما لا يقبل الانطباق ، بينما أداة العموم لا يمكنها أن تدل على العموم إلّا إذا كان مدخولها مما يقبل الانطباق والصدق على تمام الأفراد الخارجية . وبما أن الماهية لا بشرط مقسمي جامعة بين ما يقبل الصدق ، وما لا يقبل الصدق ، وجب أن لا تكون قابلة للصدق ، وهذا البرهان لو تمّ ، فهو يقتضي ، أن الماهية لا بشرط مقسمي إذا بقيت على حالها لا تقبل الصدق على أفرادها ، لكن بمجرد أن تخرج عن جامعيتها لتلك الأقسام ، بإخراج الماهية بشرط لّا منها ، فإنها تصبح قابلة للصدق على الأفراد خارجا لأن القسمين الباقيين تحتها قابلين لذلك ، وعليه يقال : إن تحديد المدخول في الطبيعة المطلقة القابلة قابلا للانطباق على جميع الأفراد ، يكون بالإطلاق ومقدمات الحكمة وبهذا يظهر بطلان ما أفاده السيد الخوئي ( قده ) لإبطال دليل الميرزا ( قده ) على مسلكه . ولكن بناء على ما أفاده الميرزا ( قده ) نقول يمكننا إيجاد احتمال رابع فنقول : إنّ الاستيعاب يطرأ على المدلول الوضعي لكلمة ، « عالم » ، في قولنا : « أكرم كل عالم » ، لكن مع ضمّ القرينة العرفيّة النافية للقسم الثالث من أقسام اللّابشرط المقسمي ، وهو البشرطلا ، لا القرينة العرفيّة النافية للّابشرطية القسمية التي هي مقدمات الحكمة ، ثم إن هذه القرينة العرفية موجودة دائما ، لأن الطبيعة تلحظ عرفا بما هي فانية ومعرّف ، لا بما هي هي ، نعم تلحظ بما هي هي في علم المنطق . وهكذا يصبح الاستيعاب في طول تلك القرينة النافية للبشرطلا . فالصحيح في الجواب على هذه الشبهة هو أن يقال : كما أشرنا سابقا ، إن المدلول الوضعي الاستعمالي لاسم الجنس ، وإن لم يؤخذ فيه الإطلاق